مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1366
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يحدث ويخبر به ويصحّ الإخبار والتحدّث به وعنه . قال الفيّومي : « والحديث ما يتحدّث به وينقل ، ومنه حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم » « 1 » . وإن كان يمكن أن يقال : إنّ الحديث في تلك الموارد أيضا مستعمل في معناه أعني النبأ والخبر ، وإن كان ذكره على سبيل التمثيل ، وكان المقصود مطلق الكلام أو التكلَّم والشيء ، لكن الإنصاف أنّ المتبادر في بعضها مطلق الكلام - كما لا يخفى على المتأمّل - وإن كان غرضنا لا يتوقف على ثبوت استعماله فيه . وكيف كان فالقول والحديث كالكلام والكلمة واللفظ والخبر والإنشاء ونظائرها لا يعتبر فيها - في العرف واللغة والاصطلاح - إلَّا اللفظ والمعنى دون اللفظ أو غيره . فزيد قائم مثلا لا ريب في كونه قولا وحديثا وكلاما - ولو خرج من الجماد - ولذا لو سمع من وراء الجدار لم يتوقّف أهل العرف في إطلاقه عليه حتّى يعلموا أنّه قول الإنسان ، وليس ذلك إلَّا عدم العبرة عندهم بخصوصيّة المحلّ والمصدر . وكذا لو أعطى اللَّه سبحانه البهائم قوة النطق وتكلَّمت بكلام الإنسان لكان كلامها كلاما في العرف واللغة . وكذا لو تكلَّم الجماد بقدرة اللَّه عزّ وجلّ ولو كان كلامه خبرا صدق عليه الخبر ، ولو كان إنشاء صدق عليه الإنشاء بالضرورة . ولعلّ منشأ توهّم اختصاص القول والحديث بالإنسان لغة اختصاصهما بحسب الوجود غالبا به مع أنّه واضح الفساد . أترى أنّ ما خلقه اللَّه سبحانه معجزة لأنبيائه من الكلام في نحو الشجر والحجر والمدر لم يكن كلاما حقيقيا في العرف واللغة ، كلا بل كان كلاما بلا كلام .
--> « 1 » المصباح المنير ، ص 124 ، « حدث » .